القاضي التنوخي

300

الفرج بعد الشدة

466 وما قتل الأحرار كالعفو عنهم حدّثنا أبو الحسن محمّد بن عمر بن شجاع ، المتكلّم البغدادي ، الملقّب بجنيد ، قال : حدّثنا الفضل بن ماهان السيرافي ، وكان مشهورا بسلوك أقاصي بلاد البحر ، قال ، قال لي رجل من بعض بياسرة الهند ، والبيسر هو المولود على ملّة الإسلام هناك ، قال : كان في أحد بلاد الهند ملك حسن السيرة ، وكان لا يأخذ ولا يعطي مواجهة ، وإنّما كان يقلب يده إلى وراء ظهره . فيأخذ ويعطي بها ، إعظاما للملك ، وهي سنّة لهم هناك ولأولادهم . وإنّه توفي ، فوثب رجل من غير أهل المملكة ، فاحتوى على ملكه [ 76 ن ] ، وهرب ابن له كان يصلح للملك خوفا على نفسه من المتغلّب . ورسوم ملوك الهند ، أنّ الملك إذا قام عن مجلسه ، لأيّ حاجة عرضت له ، كانت عليه صدرة « 1 » ، قد جمع فيها كلّ نفيس وفاخر من اليواقيت والجواهر ، مضروب في الإبريسم في الصدرة ، ويكون فيها من الجواهر ما إن [ 271 غ ] لو أراد أن يقيم بها ملكا أقامه . قال : ويقولون : ليس بملك من إذا قام عن مجلسه وليست معه ، حتى إذا حدثت عليه حادثة وهرب بها أمكنه إقامة ملك منها . فلمّا حدثت على الملك تلك الحادثة ، أخذ ابنه صدرته وهرب بها . فحكى عن نفسه : أنّه مشى ثلاثة أيّام ، قال : ولم أطعم طعاما ، ولم تكن معي فضّة ولا ذهب ، فأبتاع به مأكولا ، ولم أقدر على إظهار ما معي ، وأنفت أن أستطعم .

--> ( 1 ) الصدرة : ثوب يغشى الصدر .